العيني
69
عمدة القاري
وفق فقال : ترك القضاء إذا لم يعلم ، ووقع الفطر على الشك ، والقضاء فيما إذا وقع الفطر في النهار بغير شك ، وهو خلاف ظاهر الأثر . وفي ( المبسوط ) في حديث عمر ، بعدما أفطر : وقد صعد المؤذن المأذنة ، قال : الشمس يا أمير المؤمنين ! قال : بعثناك داعيا ولم نبعثك راعيا ، ما تجانفنا الإثم ، وقضاء يوم علينا يسير . وروى البيهقي أن صهيبا أفطر في رمضان في يوم غيم ، فطلعت الشمس فقال : طعمة الله ، أتموا صيامكم إلى الليل واقضوا يوما مكانه وفي ( الأشراف ) اختلفوا في الذي أكل وهو لا يعلم بطلوع الفجر ثم علم به فقالت طائفة يتم صومه ويقضي يوما مكانه ، روي هذا القول عن محمد بن سيرين وسعيد بن جبير ، وبه قال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة ، وحكي عن إسحاق أنه : لا قضاء عليه وأحب إلينا أن نقضيه . قوله : ( وقال معمر ) ، بفتح الميمين هو ابن راشد الأزدي الحراني البصري ، وهذا التعليق وصله عبد بن حميد ، قال : أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر سمعت هشام بن عروة فذكر الحديث ، وفي آخره ، فقال إنسان لهشام : أقضوا أم لا ؟ فقال : لا أدري ، والله أعلم . 74 ( ( بابُ صَوْمَ الصِّبْيَانِ ) ) أي : هذا باب في بيان صوم الصبيان : هل يشرع أم لا ؟ والجمهور على أنه لا يجب على من دون البلوغ ، واستحب جماعة من السلف ، منهم ابن سيرين والزهري ، وبه قال الشافعي : أنهم يؤمرون به للتمرين عليه إذا أطاقوه ، وحد ذلك عند أصحاب الشافعي بالسبع والعشر كالصلاة ، وعند إسحاق : حده اثنتي عشرة سنة ، وعند أحمد في رواية : عشر سنين ، وقال الأوزاعي : إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعا لا يضعف فيهن حمل على الصوم ، والمشهور عند المالكية : أنه لا يشرع في حق الصبيان . وقال ابن بطال : أجمع العلماء أنه لا تلزم العبادات والفرائض إلاَّ عند البلوغ ، إلاَّ أن أكثر العلماء استحسنوا تدريب الصبيان على العبادات رجاء البركة ، وأنهم يعتادونها فتسهل عليهم إذا ألزمهم ، وأن من فعل ذلك بهم مأجور . وفي ( الأشراف ) : اختلفوا في الوقت الذي يؤمر فيه الصبي بالصيام ، فكان ابن سيرين والحسن والزهري وعطاء وعروة وقتادة والشافعي يقولون : يؤمر به إذا أطاقه ، ونقل عن الأوزاعي مثل ما ذكرنا الآن ، واحتج بحديث ابن أبي لبيبة عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا صام الغلام ثلاثة أيام متتابعة فقد وجب عليه صيام رمضان ) . وقال ابن الماجشون : إذا طاقوا الصيام ألزموه ، فإذا أفطروا بغير عذر ولا علة فعليهم القضاء . وقال أشهب : يستحب لهم إذا أطاقوه . وقال عروة : إذا أطاقوا الصوم وجب عليهم . قال عياض : وهذا غلط يرده قوله صلى الله عليه وسلم : ( رفع القلم عن ثلاثة ) ، فذكر : الصبي حتى يحتلم ، وفي رواية : ( حتى يبلغ ) . وقال عُمَرُ رضي الله تعالى عنهُ لِنَشْوَانَ فِي رَمَضَانَ وَيْلَكَ وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ فَضَرَبَهُ مطابقته للترجمة في قوله : ( وصبياننا صيام ) ، وإنما كانوا يصومونهم لأجل التمرين ليتعودوا بذلك ويكونوا على نشاط بذلك بعد البلوغ . قوله : ( لنشوان ) ، أي : لرجل سكران ، بفتح النون وسكون الشين المعجمة ، من نشى الرجل من الشراب نشوا ونشوة ، وتنشى وانتشى كله : سكر ، ورجل نشوان ونشيان على العاقبة ، والأنثى نشواء ، وجمعه نشاوى كسكارى ، وزاد القزاز : والجمع النشوات ، وقال الزمخشري : وهو نش ، وامرأة نشئة ونشوانة ، وفعلانة قليل إلاَّ في بني أسد ، هكذا ذكر الفراء ، وفي ( نوادر اللحياني ) : يقال : نشئت من الشراب أنشأ نشوة ونشوة ، وقال ابن خالويه : سكر الرجل وانتشى ، وثمل ونزف وانزف ، فهو سكران ونشوان ، وقال ابن التين : النشوان السكر الخفيف ، قيل : كأنه من كلام المولدين . قوله : ( صيام ) جمع صائم ، ويروى : ( صوام ) ، ثم هذا التعليق وهو أثر عمر ، رضي الله تعالى عنه ، وصله سعيد بن منصور والبغوي في : الجعديات ، من طريق عبد الله بن أبي الهدير ( أن عمر بن الخطاب أتى برجل شرب الخمر في رمضان ، فلما دنا منه جعل يقول : للمنخرين والفم ) ، وفي رواية البغوي : ( فلما رفع إليه عثر ، فقال عمر : على وجهك ويحك وصبياننا صيام ؟ . ثم أمر فضرب ثمانين سوطا ، ثم سيره إلى الشام ) . وفي رواية البغوي : ( فضربه الحد وكان إذا غضب على إنسان سيره إلى الشام فسيره إلى الشام ) وقال أبو إسحاق : من شرب الخمر في رمضان ضرب مائة . انتهى . هذا كان في مستنده ما ذكره سفيان عن عطاء بن أبي مروان ، عن أبيه أن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، أتى بالنجاشي الشاعر ، وقد شرب الخمر في رمضان